رضي الدين الأستراباذي

46

شرح الرضي على الكافية

وإنما قالوا إنه تنوين مقابلة ، إذ لو كانت للتمكن ( 1 ) لم تثبت في قوله تعالى : " من عرفات " ( 2 ) ، ولو كانت للتنكير لم تثبت في الاعلام ، وليست عوضا عن المضاف إليه ولا للترنم ، فلم يبق إلا أن يقال هي في جمع المؤنث في مقابلة النون في جمع المذكر ، لان هذا معنى مناسب ، ألا ترى إلى جعلهم نصب هذا الجمع تابعا للجر ، كما في جمع المذكر ، فالنون ( 3 ) في جمع المذكر قائم مقام التنوين التي في الواحد ، في المعنى الجامع لاقسام التنوين فقط ، وهو كونه علامة تمام الاسم ، وليس في النون شئ من معاني الأقسام الخمسة المذكورة ، فكذلك التنوين التي في جمع المؤنث السالم علامة لتمام الاسم فقط ، وليس فيها أيضا ، شئ من تلك المعاني ، لكنهم حطوها عن النون بسقوطها مع اللام وفي الوقف دون النون لان النون أقوى وأجلد بسبب حركتها . وقال الربعي ( 4 ) ، وجار الله ( 5 ) : ان التنوين في نحو مسلمات للصرف ، قال جار الله ، وإنما لم تسقط في عرفات : لان التأنيث فيها ضعيف لان التاء التي كانت ( 6 ) فيها لمحض التأنيث سقطت ، والتاء فيها علامة لجمع المؤنث . وفيما قاله نظر ، لان " عرفات " مؤنث وإن قلنا إنه لا علامة تأنيث فيها ، لا متمحضة للتأنيث ولا مشتركة ، لأنه لا يعود الضمير إليها إلا مؤنثا تقول : هذه عرفات مباركا فيها ولا يجوز : مباركا فيه ، إلا بتأويل بعيد ( 7 ) كما في قوله :

--> ( 1 ) أي التنوين ، وكذا في قوله لم تثبت . ( 2 ) من الآية 198 من سورة البقرة . ( 3 ) تحدث هنا عن النون بلفظ المذكر فقال قائم ، ثم تحدث عن التنوين فوصفه بالتي . . وقد أشرنا إلى ذلك في الصحيفة السابقة . ( 4 ) الربعي نسبة إلى ربيعة ، وهو أبو الحسن علي بن عيسى الربعي من علماء القرن الخامس ، أخذ عن السيرافي والفارسي ، توفي ببغداد سنة 420 ه‍ . ( 5 ) جار الله : هو العلامة محمود بن عمر الزمخشري ، أقام بمكة زمنا إلى جوار الحرم الشريف فأطلق عليه جار الله ، توفي سنة 538 ه‍ والرضى يذكره بلقبه ، ونسبته . ( 6 ) في النسخة المطبوعة : لان التاء التي فيها كانت لمحض التأنيث . ولا يفهم المقصود منها إلا بتكلف ، وإصلاحها إلى ما أثبتناه يوضح المراد منها ، وربما كان ما في المطبوعة تحريفا . ( 7 ) بأن يراد من عرفات المكان أو الموضع .